صديق الحسيني القنوجي البخاري
471
فتح البيان في مقاصد القرآن
والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك ، وجويبر ضعيف ، وتكرير ( قد ) فيه لإبراز الاعتناء بتحقيق مضمونها والإيذان بتعلق القسم به أيضا إصالة . كَذَّبَتْ ثَمُودُ رسولها صالحا بِطَغْواها أنث الفعل لضعف أثر تكذيبهم لأن كل سامع له يعرف ظلمهم فيه لوضوح آيتهم ، والطغوى اسم من الطغيان كالدعوى . قال الواحدي قال المفسرون : معناه الطغيان حملهم على التكذيب ، والطغيان مجاوزة الحد في المعاصي والباء للسببية كما قاله مجاهد وقتادة وغيرهما ، وقيل بطغواها أي بعذابها الذي وعدت به وسمي العذاب طغوى لأنه طغى عليهم فتكون الباء على هذا للتعدية ، وبدأ في الكشاف بأنها للاستعانة مجازا يعني فعلت التكذيب بطغيانها كما تقول ظلمني بجرأته على اللّه ، وقال محمد بن كعب بطغواها أي بأجمعها . قرأ الجمهور بفتح الطاء وهو مصدر بمعنى الطغيان ، وإنما قلبت الياء واوا للفرق بين الاسم والصفة لأنهم يقلبون الياء في الأسماء كثيرا نحو التقوى وسروى ، وقرىء بضم الطاء وهو مصدر أيضا كالرجعي والحسنى ونحوهما ، وقيل هما لغتان ، واختير التعبير بالطغوى لأنه أشبه برؤوس الآيات قال ابن عباس اسم العذاب الذي جاءها الطغوى فقال كذبت ثمود بعذابها . إِذِ انْبَعَثَ أَشْقاها العامل في الظرف كذبت أو بطغواها أي حين قام أشقى ثمود ، وهو قدار بن سالف فعقر الناقة ، ومعنى انبعث انتدب لذلك وقام به يقال بعثته على الأمر فانبعث به ، ويضرب بقدار المثل فيقال أشأم من قدار ، وهو أشقى الأولين وكان رجلا أشقر أزرق قصيرا ، ومعنى قدار في الأصل الجزار ، وقد تقدم بيان هذا في الأعراف . فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ يعني صالحا بسبب الانبعاث أو التكذيب الذي دل على قصدهم لها بالأذى ناقَةَ اللَّهِ قال الزجاج أي ذروا ناقة اللّه ، وقال الفراء حذرهم إياها وكل تحذير فهو نصب أي ذروا عقرها ، والإضافة للتشريف كبيت اللّه وَ احذروا سُقْياها وهو شربها من الماء وكان لها يوم ولهم يوم ، قال الكلبي ومقاتل قال لهم صالح ذروا ناقة اللّه فلا تعقروها وذروا سقياها وهو شربها من النهر فلا تعرضوا لها يوم شربها . فَكَذَّبُوهُ بتحذير إياهم واستمروا على تكذيبه فَعَقَرُوها أي عقرها الأشقى وإنما أسند العقر إلى الجميع لأنهم رضوا بما فعله ، قال قتادة أنه لم يعقرها حتى تابعه صغيرهم وكبيرهم وذكرهم وأنثاهم ، قال الفراء عقرها اثنان ، والعرب تقول هذان أفضل الناس ، وهذان خير الناس ، فلهذا لم يقل أشقياها .